يسوع والمرأة ! بقلم قدس الأب باسيليوس محفوض

2013-03-22 09:18:48

يسوع والمرأة ! بقلم قدس الأب باسيليوس محفوض

يتبادر إلى الذهن، هل اهتم المسيح حقاً بالمرأة وتكلم عنها. هل كان للمرأة وجود في حياة المسيح على الأرض؟ أم أنها كانت شبه غائب عن الإنجيل والمسيح؟ لقد حضرت المرأة في معظم حياة يسوع وأشد لحظات حياته الفرحة والمحزنة أيضاً. فبداية، أختار الله ولادة يسوع من امرأة (غلاطية 1: 4). مع انه يمكن لابن الله أن يأتي كآدم الأول بدون أب أو أم. ولكنه اختار أن يحمله جسد امرأة، تماماً كأي إنسان آخر، ويصبح جسداً ومكث جنيناً في أحشاء المرأة مدة تسعة أشهر وثم يولد من امرأة. كما كان في طفولته وصباه مع أمه، ويظهر أن يوسف توفي في أثناء ذلك وبقي يسوع مع أمه وحدها مدة، يوفر لها لقمة العيش من عمله. "أما هو النجار ابن مريم ؟" (مرقس 6:2). وعندما ترك الناصرة ليبدأ بشارته، لم يترك تماما أمه، فتارة كانت تظهر معه ويظهر ذلك في أول معجزة أجراها، وكانت أمه قد جعلته يستبق ساعته. وتارة أخرى كان يتركها في الناصرة. 

عند بدء حياته التبشيرية قد ذكر عن النساء اللواتي كان ليسوع بهن علاقة. فهناك أولا النساء التلميذات وكن يرافقنه كما يرافقه الرسل الاثنا عشر (لوقا 8: 1 - 3). كما كانت أيضاً النساء والأولاد تحتشد لسماعه (متى 15: 38)، فكن سامعات البشارة. وفي أحد المرات لم تتمالك إحدى النساء من الزغردة له ولأمه: "وفيما هو يتكلم ، إذا بامرأة رفعت صوتها من الجمع وقالت له: طوبى للبطن الذي حملك، وللثديين الذين رضعتهما. فقال: بل طوبى لمن يسمع كلام الله ويحفظه." (لوقا 11: 27و 28)

كما كان هناك مواقف خاصة ليسوع مع بعض النساء الخاطئات والنساء الصديقات. كان ليسوع أصدقاء يحبهم رجالاً ونساء محبة عاطفية ظاهرة، لا كغيرهم وحسب. منهم يوحنا الرسول، التلميذ الذي كان يحبه. ومنهم مرتا ومريم أختا لعازر الذي أقامه من بين الأموات. ولم يغفل الإنجيل عن ذكر تلك الصداقة "كان يسوع يحب مرتا وأختها مريم ولعازر." (يوحنا 11)

وأيضاً النساء اللواتي أجرى لهن معجزات: قد ذكر الإنجيل بعضا منهن: الإمرأة التي كان بها نزف دم (لوقا 13) ، والكنعانية "الوثنية " التي شفى ابنتها (متى 15)، وحماة بطرس الملقاة بالحمى فشفاها (متى 8)، والصبية التي كان عمرها 12 سنة ابنة يائير، التي أقامها من بين الأموات (لوقا 8) ، وأخيراً الأرملة من قرية نائين التي أقام يسوع وحيدها من بين الأموات (لوقا 7)

ولا عجب أن نرى إذن مريم أم يسوع والنسوة التلميذات يتبعن يسوع بعدما قُبض عليه ويرافقنه حتى الصليب ويتألمن معه آلامه كلها وموته. كانت المرأة اّخر من برحت المكان عند اقدام الصليب. كما كانت أول من ذهب الى القبر صباح الأحد لتكفينه (مرقس 15 :43). كانت المرأة هي أول من عاين قيامة المسيح (متى 28: 1،8) وشهدت عنها، بينما أختبأ التلاميذ لسبب الخوف.

المرأة في المسيح مثل الرجل، متساوية معه في الامتيازات الروحيّة، لها الولادة الثانية، والحياة الجديدة. والميراث في المسيح، والكهنوت الملوكي مع جميع المؤمنين (رؤيا 1:6) والجلوس في السماويات والسلطان في المسيح (أفسس 1: 19،23.)
قبلت كثير من النساء رسالة الخلاص في أيام الكنيسة الأولى والتصقن بالمؤمنين في تلك المرحلة الحرجة المليئة بالتحدّيات. واستمرت مشاركة النساء واضحة وعلنية جنبًا الى جنب مع الرجل (أعمال الرسل 17: 24 وأعمال الرسل 18 :2.)
نستنتج من كل ما سبق أن حضور المرأة في حياة يسوع كان واسعاً جداً. فكان يسوع دائما في علاقة مع محيط فيه نسوة ، ولم تشعر فيه النسوة أنهن على الهامش أو غير مرغوب بهن. وهذه الظاهرة تظهر ، ولو من حيث الظاهر مكانة المرأة لدى يسوع.

طباعة إرسال لصديق  

اضف تعليق على الخبر

Visual CAPTCHA